ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

246

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

وهذا من ألطف التخلصات وأحسنها . وكذلك قوله في قصيدته الفائية التي أولها : أمّا الرّسوم فقد أذكرن ما سلفا « 1 » فقال فيها : غيداء جاد وليّ الحسن سنّتها * فصاغها بيديه روضة أنفا يضحي العذول على تأنيبه كلفا * بعذر من كان مشغوفا بها كلفا ودّع فؤادك توديع الفراق فما * أراه من سفر التّوديع منصرفا تجاهد الشّوق طورا ثمّ تجذبه * جهاده للقوافي في أبي دلفا وهذا أحسن من الذي قبله ، وأدخل في باب الصنعة . وكذلك جاء قوله « 2 » : زعمت هواك عفا الغداة كما عفت * منها طلول باللّوى ورسوم لا والّذي هو عالم أنّ النّوى * أجل وأنّ أبا الحسين كريم « 3 » ما حلت عن سنن الوداد ولا غدت * نفسي على إلف سواك تحوم « 4 » وهذا خروج من غزل إلى مديح أغزل منه . ومن البديع في هذا الباب قول أبي نواس من جملة قصيدته المشهورة التي أولها :

--> ( 1 ) هذا صدر مطلع قصيدة يمدح فيها أبا دلف القاسم بن عيسى العجلي ، وعجزه قوله : فلا تكفّنّ عن شأنيك أو يكفا ( 2 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا الحسين محمد بن الهيثم بن شبابة ، وأولها قوله : أسقى طلولهم أجشّ هزيم * وغدت عليهم نضرة ونعيم ( 3 ) في الديوان ومعاهد التنصيص « أن النوى صبر » . ( 4 ) في الديوان « ما زلت عن سنن الوداد » .